محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
123
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
لعُرف ( 1 ) مختصّ بهذه الأزمنة الأخيرة في الأمصار العظيمة , وإلا فمن أشد حياء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها ( 2 ) , وكان لا يثبت بصره في وجه أحد لكثرة حيائه - صلى الله عليه وسلم - , ولكن هذا الذي فعله كان عادتهم في ذلك العصر , وإنّما الحياء يتولّد من مخالفة العادة حتّى إنّ الرّجل الفقير المستمرّ على البذاذة ( 3 ) في الملبس , لو لبس في دفعة واحدة لباس الأكابر الذي لا يعتاده قط , وطاف به الأسواق , لكان معدوداً من أهل المجون , وقلّة الحياء لمجاهرة النّاس بمخالفة العادة من غير تدريج , ولا التماس فضيلة , وكذلك قد ورد عنه - عليه السلام - أنّه أخذ قطعة من لحم وجعل يلوكها في فيه وهو يمشي في السّكة [ أو ] ( 4 ) يمشي بين أصحابه أو نحو ذلك , ذكر معناه أبو داود ( 5 ) , وقد أردف - عليه السلام - امرأة خلفه في
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( فهو عرف ) ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( الفتح ) : ( 6 / 654 ) , ومسلم برقم ( 2320 ) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - . ( 3 ) قال ابن الأثير في ( ( النهاية ) ) : ( 1 / 110 ) ( ( البذاذة رثاثة الهيئة . يقال : بذ الهيئة وباذ الهيئة : أي رثّ اللّبسة ) ) اه - . وانظر : ( ( لسان العرب ) ) : ( 3 / 477 ) . ( 4 ) في ( أ ) : ( ( و ) ) . ( 5 ) لعلّ المؤلّف يشير إلى ما أخرجه أبو داود : ( 3 / 627 ) كتاب البيوع , وفيه : ( ( وجئ بالطعام فوضع يده , ثم وضع القوم فأكلوا , فنظر آباؤنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوك لقمة في فمه . . . ) ) الحديث . أقول : وليس فيه دلالة على مراد المصنّف . والله أعلم .